مراجعة كتاب القوانين الأساسية للغباء البشري
للمؤلف الإيطالي كارلو ماريا تشيبولا
بقلم: أسامة المهدي
تواجه البشرية
عبر تاريخها الكثير من المصائب، وعندما نبحث عن أسبابها نجد مجموعة من البشر
يعملون معا بقوة قصوى وتأثير عظيم يتجاوز قوة عصابات المافيا والجيوش الجرارة وذوي
المال والنفوذ. إنهم جماعة غير منظمة، تعمل بلا قانون، ليس لهم رئيس ولا زعيم. ومع
ذلك فهم يعملون بتناغم مذهل وكأنما هناك يد خفية توجه كل فرد منهم لإتمام مهمته
الخطرة على أتم وجه. هذه الجماعة هم الأغبياء.
القانون
الأول: "سيكون هناك بشر أغبياء أكثر مما تظن". فغالبا ما
نتفاجأ من غباء أشخاص لطالما اعتقدنا بأنهم يتمتعون بالذكاء أو لأنهم يحملون شهادة
ما أو يحتلون منصبا ما.
القانون
الثاني: "احتمالية أن يكون شخص ما غبياً، مستقلة عن أي سمة أخرى
يتصف بها هذا الشخص" (المكان، الزمان، الوظيفة، الدرجة العلمية، المستوى الاجتماعي).
بمعنى أن الغباء موزع على البشرية حاله حال لون العيون أو طول القامة أو قصرها. أي
أنه محكوم بالطبيعة وليس بالتربية أو الجنس أو المستوى العلمي أو المادي أو
الاجتماعي، ولا الوظيفة أو المكان أو الزمان، وهو موجود في كافة المجتمعات
والشعوب. بل أنه موجود حتى بين الحاصلين على جوائز نوبل. يرى المؤلف أن الغباء هو
آلية طبيعية موجودة لكبح جماح التطور البشري المتسارع.
القانون
الثالث: "الشخص الغبي هو ذاك الذي يكبد شخصاً آخر أو أشخاصاً
آخرين خسائر، وفي الوقت ذاته لا يحقق لنفسه أي مكسب، بل لعله يتكبد خسائر أيضاً".
هناك أربعة أنواع من البشر:
-
المغلوب على أمره:
والذي يخسر مقابل فوز الطرف الآخر.
-
الذكي: والذي يربح،
وكذلك يربح الطرف الآخر.
-
اللص: والذي يربح، على
حساب خسارة الطرف الآخر.
-
الغبي: الذي يخسر وكذلك
يجعل الآخرين يخسرون.
لماذا يصل
الشخص الغبي للمنصب الهام في كثير من الأحيان؟ ساهم التقسيم الاجتماعي الطبقي في
الماضي إضافة إلى السلطة الدينية إلى صعود نجم الكثير من الأغبياء واحتلالهم مناصب
مهمة، وفي الوقت الحالي تلعب البيروقراطية والديموقراطية الدور نفسه (حيث يقوم
الأغبياء بانتخاب المرشحين الأغبياء كذلك). ما يميز الأغبياء أن تصرفاتهم غير
عقلانية، يصعب فهمها أو التنبؤ بها وهذا يؤدي إلى صعوبة التعامل معهم بعقلانية أو
الاستعداد للتصرف عندما يقدمون على حماقة ما بصورة مفاجئة.
القانون الرابع: " دائماً ما يقلل غير الأغبياء من شأن قدرة الأغبياء على
إلحاق الأذى، وبالتالي، فإن إغفال تصرفات الأغبياء من قبل غير الأغبياء من شأنه أن
يكبد الجنس البشري خسائر لا حصر لها." الشخص الغبي هو الأكثر خطرا على الجنس
البشري.
No comments:
Post a Comment